كمال الدين دميري

488

حياة الحيوان الكبرى

وحجري له وطاء . فقال : أبو الأسود : بهذا تريدين أن تغلبيني على ولدي وقد حملته قبل أن تحمليه ، ووضعته قبل أن تضعيه . فقالت : ولا سواء إنك حملته خفا وحملته ثقلا ، ووضعته شهوة ووضعته كرها . فقال له زياد : إني أرى امرأة عاقلة فادفع ابنها إليها فأخلق أن تحسن أدبه . توفي أبو الأسود بالبصرة في طاعون الجارف سنة تسع وستين ، وعمره خمس وثمانون سنة ، وهذا الطاعون كان بالبصرة مات فيه سراة الناس . قيل إنه مات فيه لانس بن مالك رضي اللَّه تعالى عنه ثلاثون ولدا واللَّه تعالى أعلم . باب الذال المعجمة ذؤالة : اسم للذئب كأسامة للأسد ، وهو معرفة سمي بذلك لأنه يذأل في مشيته من الذألان ، وهو المشي الخفيف ، وفي الحديث أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم مر بجارية سوداء ترقص صبيا لها وتقول : ذؤال يا ابن القرم يا ذؤال . فقال صلى اللَّه عليه وسلم : « لا تقولي ذؤالة فإنه شر السباع » . وذؤال ترخيم ذؤالة والقرم السيد . الذباب : معروف واحدته ذبابة ولا تقل ذبانة . جمعه في القلة أذبة وفي الكثرة ذبان بكسر الذال وتشديد الباء الموحدة وبالنون في آخره كغراب وأغربة وغربان وقراد وأقردة وقردان قال النابغة : يا واهب الناس بعيرا صلبه ضرّابة بالمشفر الأذبّه ولا يقال ذبابات إلا في الديون قال الراجز : أو يقضى اللَّه ذبابات الديون . وأرض مذبة بفتح الميم والذال أي ذات ذباب . وقال الفراء : أرض مذبوبة ، كما يقال أرض موحوشة ، أي ذات وحوش . وسمي ذبابا لكثرة حركته واضطرابه ، وقيل لأنه كلم ذب آب ، وكنيته أبو حفص وأبو حكيم وأبو الحدرس والذباب أجهل الخلق لأنه يلقي نفسه في الهلكة . قال الجوهري : يقال ليس شيء من الطيور يلغ إلا الذباب ، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى في باب العين المهملة في العنكبوت قول أفلاطون : إن الذباب أحرص الأشياء ولم يخلق للذباب أجفان لصغر أحداقها ، ومن شأن الأجفان أن تصقل مرآة الحدقة من الغبار ، فجعل اللَّه لها عوضا من الأجفان يدين تصقل بهما مرآة حدقتها ، فلهذا ترى الذباب أبدا يمسح بيديه عينيه ، وهو أصناف كثيرة متولدة من العفونة . قال « 1 » الجاحظ : الذباب عند العرب يقع على الزنابير والنحل والبعوض بأنواعه ، كالبق والبراغيث والقمل والصؤاب والناموس والفراش والنمل . والذباب المعروف عند الاطلاق العرفي وهو أصناف النعر والقمع والخازباز والشعراء وذباب الكلاب وذباب الرياض وذباب الكلا والذباب الذي يخالط الناس يخلق من الفساد ، وقد يخلق من الأجساد ، ويقال : إن

--> « 1 » الحيوان للجاحظ : 3 / 316 ، 314 ، 351 ، 342 ، 328 ، 309 ، 310 ، 502 ، 317 ، 390 .